كتب: عبد الرحمن سيد
يشهد قلب الخليج
العربي تدفق خمس النفط العالمي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الحيوية في
العالم في مارس الماضي، حاولت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ابتكار حل جريء لاستعادة
الثقة في طرق الشحن البحرية من خلال برنامج تأمين مدعوم حكوميًا للسفن العابرة.
قصة البرنامج الأمريكي
في مضيق هرمز
كان الهدف من
البرنامج توفير حماية مالية تشجع شركات الشحن على العودة إلى المضيق الحيوي، مع تهدئة
أسواق النفط العالمية وسط تصاعد التوترات مع إيران وإغلاق الممر بشكل فعلي.
واجه البرنامج،
الذي أدارته مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأمريكية بالتعاون مع شركتي التأمين تشب
وإيه آي جي، عقبة كبيرة منذ البداية: الاعتماد على مرافقة بحرية أمريكية لم تكن مكتملة
بعد، نتيجة لذلك، لم يتمكن مالكو السفن من الاستفادة عمليًا من التغطية التأمينية،
إذ أصبح وجود حماية عسكرية فعلية شرطًا أساسيًا لضمان السلامة.
حتى محاولات اختبار
البرنامج عبر مرافقة سفينتين فقط في مايو، ضمن ما عرف بـ"مشروع الحرية"،
لم تنشئ إطار عمل مستدام، أكدوا خبراء التأمين البحري أن المشكلة الحقيقية لم تكن التأمين
بحد ذاته، بل المخاطر المادية المباشرة التي تواجه السفن وأطقمها أثناء عبورها المضيق
إحصاءات المنظمة البحرية الدولية تشير إلى أن 38 سفينة تعرضت للهجوم منذ بداية النزاع،
وأسفر ذلك عن مقتل 11 بحارًا.
أقساط التأمين
البحري
ارتفاع أقساط التأمين
البحري إلى ما بين 3% و8% من قيمة السفينة مقارنة بحد أدنى قبل الأزمة، جعل المخاطر
المالية أعلى بكثير، رغم تقديم بعض الخصومات المشجعة من شركات التأمين لجذب حركة الشحن
في الوقت نفسه، تفضل العديد من السفن الاعتماد على ترتيبات ثنائية أو تفاهمات دبلوماسية
مع إيران لتأمين مرورها، مع الأخذ في الاعتبار سيطرة الحرس الثوري الإيراني على المضيق،
والذي يظل خاضعًا لعقوبات دولية.
تبدو برامج بديلة
مثل آلية التأمين البحري التي تخطط الهند لإطلاقها أكثر واقعية في هذا السياق، لأنها
تركز على دعم رأس المال بدلًا من المرافقة العسكرية، ما قد يمنح مالكي السفن ثقة أكبر
للعودة إلى المضيق بشكل آمن.
تسلط المبادرة
الأمريكية الضوء على حقيقة معقدة: في مناطق النزاع، غالبًا ما تتفوق الاعتبارات الأمنية
على أي حوافز مالية. رغم ضخامة أهداف البرنامج، يظل التأمين غير كافٍ لضمان حركة التجارة
البحرية، لأن الثقة في الممرات الحيوية تتطلب ضمانات أمنية فعلية ومستدامة.
وأكد متحدث باسم
مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية أن الآلية التمويلية لا تزال متاحة بقيمة تصل إلى
40 مليار دولار، في حال اقتضت الضرورة تنفيذ توجيهات الرئيس ترامب، لكنها حتى الآن
غير مستخدمة، مما يعكس الفجوة بين الطموحات المالية والواقع الميداني المعقد في قلب
الخليج.








